ابن هشام الأنصاري
6
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
نكرة ، نحو : « لا غلام سفر حاضر » . فإن كانت غير نافية لم تعمل ، وشذّ إعمال الزائدة في قوله : [ 154 ] - لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها * إذا للام ذوو أحسابها عمرا
--> [ 154 ] - هذا بيت من البسيط ، وهو من كلمة للفرزدق همام بن غالب يهجو فيها عمر بن هبيرة الفزاري . اللغة : « غطفان » اسم أبي قبيلة ، وهو الجد الأعلى لفزارة « للام » لام : فعل ماض من اللوم ، وهو العذل والتعنيف « أحسابها » الأحساب : جمع حسب - بفتح الحاء والسين المهملتين - وهو ما يعد من المآثر ، قال ابن الأثير : الحسب في الأصل : الشرف بالآباء وما يعده الإنسان من مفاخره ، وقيل : الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف ، والشرف والمجد لا يكونان إلّا بالآباء . المعنى : يهجو غطفان كلها من أجل عمر الذي وجه إليه الخطاب بالهجاء ، ويقول : إنهم قوم كثير والذنوب معروفون بذلك ، فهم لا يخشون على أنفسهم معرة الهجاء ، لأن العرض المثلوم لا يخاف صاحبه عليه ، ولو كانوا ممن لا ذنب له لخشوا فضيحة هجائي فصدوا عمر عن أن يتعرض لي ، لكنهم لما تركوه وشأنه وخلوا بينه وبين التعرض لي - مع علمهم بما يترتب على ذلك من هجائي له - دلوا على أنهم لا يخافون ، ودل ذلك على أن ذنوبهم أكثر من أن يحصيها العد . الإعراب : « لو » شرطية غير جازمة « لم » حرف نفي وجزم وقلب « تكن » فعل مضارع ناقص مجزوم بلم « غطفان » اسم تكن « لا » زائدة « ذنوب » اسم لا الزائدة « لها » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا الزائدة وجملة لا الزائدة مع اسمها وخبرها في محل نصب خبر تكن « إذن » حرف جواب وجزاء واقع في جواب لو « للام » هذه اللام هي التي تكون في جواب لو ، وهي ههنا مؤكدة ، لام : فعل ماض « ذوو » فاعل مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم ، وهو مضاف وأحساب من « أحسابها » مضاف إليه ، وهو مضاف وضمير الغائبة العائد إلى غطفان مضاف إليه « عمرا » مفعول به للام منصوب بالفتحة الظاهرة ، والألف للإطلاق . الشاهد فيه : قوله « لا ذنوب لها » فإن كلمة « لا » فيها زائدة لا تدل على النفي ، وكان من حق ما بعدها أن يرتفع بالابتداء ، ولكنه - مع ذلك - أعملها في الاسم فبناه على الفتح كما ترى . -